سيد جميلي

82

غزوات النبي ( ص )

- وإما قتل ذراريهم ونسائهم ثم القتال حتى يؤتى عليهم جميعا . وإما تبيت النبي صلى اللّه عليه وسلم ليلة السبت ظنا منهم أن المسلمين قد آمنوا منهم ، وأبوا كل ذلك . ثم أرسلوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يبعث إليهم أبا لبابة بن عبد المنذر أخا بني عمرو بن عوف ، وكانوا حلفاء الأوس ، فأرسله صلى اللّه عليه وسلم إليهم فلما أتاهم اجتمع إليه رجالهم ، والنساء والصبيان ، فقالوا له : يا أبا لبابة ، أترى أن ننزل على حكم محمد ؟ قال : نعم وأشار إليهم ، إنه الذبح ، ثم ندم أبو لبابة من وقته ، وعلم أنه قد أذنب ، فانطلق على وجهه ، ولم يرجع إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فكتف نفسه إلى عمود من أعمدة المسجد وقال : لا أبرح مكاني هذا حتى يتوب اللّه عز وجل عليّ وعاهد اللّه تعالى ألايدخل أرض بني قريظة أبدا ، ولا يكون بأرض خان اللّه ورسوله فيها ، وبلغ ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : لو أتاني لاستغفرت له ، فأما إذ فعل ما فعل ، فما أنا بالذي يطلقه من مكانه حتى يتوب اللّه عليه ، فنزلت التوبة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في أمر لبابة . والآية التي تيب فيها على أبي لبابة هي قوله تعالى : وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ ، خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 1 » . فتولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إطلاقه بيده ، وقيل إنه - رضي اللّه عنه - أقام مرتبطا بالجذع ست ليال ، لا يحل إلا للصلاة . ونزل بنو قريظة على حكم سعد بن معاذ ، إذ حكم فيهم بحكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأسلم ليلة نزولهم ثعلبة ، وأسيد ابنا سعية ، وأسد بن عبيد وهم نفر من هذل من بنى عم قريظة والنضير .

--> ( 1 ) - التوبة ( 9 / 102 ) .